الى اين يتجه العراق؟

//الى اين يتجه العراق؟

الى اين يتجه العراق؟

هل يتجه لاستقالة الحكومة و انتخابات مبكرة، ام لحل امني وحوافز مالية؟ ام يكرر سيناريو سامراء وداعش؟ ام ان لدى العراق بقية جيش قادر على استلام زمام المبادرة؟
 
عجز الجيش العراقي (بخلاف لبنان حتى الان) عن حماية شباب تظاهر سلميا، ‏فقُتلوا بدم بارد، وهذا القمع قد يشتد ضراوة بعد ٢٥ -١٠. هناك عوامل عديدة تلعب في صالح الحكومة التي لاتريد ايران ولا حتى اميركا اسقاطها وما الإدانات العالمية الخجولة وزيارة فالح الفياض اثناء التظاهرات لاميركا الا دليل على ذلك.
 
لذلك يعدّ التغيير الجذري بعيد الاحتمال ،يؤيد ذلك ان زخم المظاهرات لا يشمل عموم العراق، وكذا قل في المتظاهرين الذين لم يملكوا بعد قيادة واضحة ولا اجندة محددة، وهم يكافحون بوجه مليشيات مدججة دموية وجاهزة للقتل. وقد تستمر المظاهرات لفترة أطول،حتى يتراجع نفوذ المرجعية واحزاب السلطة، و تفرز مطالب واضحة، او تحصل انشقاقات في السلطة، وتتصاعد الإدانات الدولية.
 
ويبقى احتمال انفلات المشهد في الفرات الاوسط ومحافظات الجنوب واردا ،بعد ان اتضح ان هناك صراع تم تعميده بالدم بين المليشيات وبيئتها التي كانت موالية لها. ومهما تعددت الاتجاهات في ظل هذا المشهد القلق المفتوح على كل السيناريوهات، لابد لنا من تشخيص العلة العراقية بواقعية حتى نتمكن من رسم الطريق الاقرب للواقع.
 
ان واقع العراق اليوم مخالف لدستوره، بسبب تعطيل الدستور او اغلب مواده من قبل مليشيات غير دستورية ربطت العراق بمحور ايران. ووفق هذه المعضلة رسمت “فيتش سوليوشن” 3 سيناريوهات رئيسية للتغيير في العراق خلال العقد القادم.
 
رجحت فيتش سوليوشن سيناريو الفيدرالية الهشة وسط توترات طائفية ومستويات عنف مرتفعة، رغم انها ذكرت سيناريوهين اثنين غير مرجحين هما، المصالحة الوطنية واستقرار تدريجي وصلاحيات أوسع للأقاليم، وسيناريو حرب اهلية وتفكك العراق.
 
ووجهة نظري تركز على منع الحرب الاهلية التي قد تؤدي لاحتمال التقسيم، وتستبعد ايضا سيناريو المصالحة الوطنيةفي ظل واقع العراق الصعب اليوم، وترجح سيناريو الفيدرالية الهشة، لانه سيناريو واقعي. لدينا اليوم ثلاث محافظات( فيدرالية) نستطيع ان نقول انها ضمن الدستور وهي محافظات اقليم كوردستان، وخمسة عشر محافظة تابعة مركزيا لبغداد بشكل مخالف للدستور.
 
وامام هذه المعضلة الواقعية هناك ثلاث سيناريوهات، اما ان يتفكك اقليم كوردستان ويتغير الدستور، واعتقد ان هذا السيناريو منفصل عن الواقع. واما ان ينفصل اقليم كوردستان بسبب رفض اعادة العراق لدستوره، وارجح ان هذا السيناريو قد يكون واردا اذا اصرت بغداد على رفض اعادة العراق لدستوره. والسيناريو الثالث هو اعادة واقع العراق لدستوره، وتنفيذ المادة ١٤٠ وغيرها من المواد المعطلة (٦٧ مادة) ، والمضي نحو فدرلة محافظاته وفق الدستور. ومؤكد ان عودة واقع العراق لدستوره يحتاج انهاء ظاهرة المليشيات المرتبطة بايران وسلاحها الخارج عن الدستور ، وهذه معضلة دولية وليست عراقية فقط، ومرتبطة بقبول او رفض ايران شروط بومبيو.
 
نعم هناك اليوم موجة معاكسة لايران ، لكن ايران تعاند وتعتقد انها ترى في العراق متنفسا وورقة هي مضطرة اليوم لاستخدامها في صراعها مع ترمب، حفاظا على نظامها ونفوذها. لذلك قتلت مليشياتها المتظاهرين الشباب بوحشية غير مسبوقة في بغداد في اكتوبر الجاري، وقد تكررها وتجر البلد ربما الى حرب اهلية. وحتى تدخل ايران انتفاضة مماثلة لانتفاضة لبنان والعراق، فان واقع العراق المخالف لدستوره سيخدم فصائل ايران التي امتلكت قراره الامني والعسكري والسياسي، في وقت لايوجد حل واقعي ودستوري تواجَه بها هذه المليشيات اقرب من الفيدرالية حتى لو بقيت هشة الى اشعار اخر.
 
لكن المشكلة التي تواجه السيناريو الفيدرالي ان عقلية العراقيين سنة وشيعة بخلاف الكورد عقلية مركزية تمقت الفدرلة التي جعلت من اقليم كوردستان الاستثناء الوحيد الجيد في عراق ٢٠٠٣، وجعلت من المركزية واقع لم يستقم امر العراق به سواء قبل او بعد٢٠٠٣. ويبدو ان الصراع سيستمر بعيدا عن عراق مستقر، حتى يتفدرل السنة والشيعة عقليا، او يقتنعوا على الاقل ان السياسة هي فن المكروه الممكن وليس المرغوب غير الممكن.

الكاتب |2020-08-01T14:33:31+00:00أكتوبر 23rd, 2019|مقالات|0 تعليق

اترك تعليق